الشيخ محمد السند
67
تفسير ملاحم المحكمات
ولا ينتفع الباري منه بشيء لأنّه غنيّ حميد . فالشكر كما ورد في الروايات يقتضي شكراً . ومن ثمّ كان مقام الحمد هو مقام الطائعين ، وحال العصيان مقام سخط ، ومن ثمّ قيل : إنّ الحمد يتضمّن الرضا ، فمقام الحمد مقام جامع للدين كلّه ، مبتدئه ومنتهاه ، فهو مفتتح الأمور وختامها ، ولعلّ إليه الإشارة : ( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) « 1 » . ومن هنا يفهم معنى كون لواء الحمد لواء النبيّ وبيد عليّ عليه السلام . وفيه إشارة إلى أنّ منهاج عليّ هو طريق النجاة ، وهو باب مدينته ، فلفظ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) ذكر جامع لجملة ما في القرآن الكريم . المقارنة بين البسملة والحمد فإنّه قد جعل مفتتح الأشياء البسملة ، ويشير إليه أيضاً قوله تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ) « 2 » ) ، فإنّه جعل مبتدأ القراءة مستعين ببسم الربّ ، ثمّ جعلت القراءة مصاحبة بالتحميد والتوصيف له تعالى بالكمال : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ وقد أخرج السيوطي في « الدرّ المنثور » جملة من مصادرهم ، قوله صلى الله عليه وآله : « كلّ أمر ذو بال لا يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أقطع » « 3 » . وهذه الرواية قد رويت مستفيضة في البسملة ، ولعلّ الاشتباه من الرواة ، وعلى تقرير صحّة صدورها ، ففيها إشارة إلى نحو تطابق بين معنى البسملة
--> ( 1 ) يونس 10 : 10 . ( 2 ) العلق 96 : 1 - 3 . ( 3 ) الدرّ المنثور : 1 : 10 .